السيد حسن الحسيني الشيرازي

104

موسوعة الكلمة

تراثهم ، وأنتم مخلّدون بعدهم ! ! هيهات هيهات ، أما يتّعظ اخرهم بأوّلهم ؟ لقد جهلوا ونسوا كلّ موعظة في كتاب الله ، وأمنوا شرّ كلّ عاقبة سوء ، ولم يخافوا نزول فادحة ، ولا بوائق كلّ حادثة . طوبى لمن شغله خوف الله عن خوف الناس . طوبى لمن منعه عيبه عن عيوب المؤمنين من إخوانه . طوبى لمن طاب كسبه ، وصلحت سريرته ، وحسنت علانيته ، واستقامت خليقته . طوبى لمن أنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله . طوبى لمن تواضع لله ، عزّ ذكره ، وزهد فيما أحلّ له ، من غير رغبة من سنّتي ، ورفض زهرة الدنيا ، من غير تحوّل عن سنّتي ، واتبع الأخيار من عترتي من بعدي ، وخالط أهل الفقه والحكمة ، ورحم أهل المسكنة . طوبى لمن اكتسب من المؤمنين مالا من غير معصية ، وأنفقه في غير معصية ، وعاد به على أهل المسكنة ، وجانب أهل الخيلاء والتفاخر ، والرّغبة في الدّنيا ، المبتدعين خلاف سنّتي ، العاملين بغير سيرتي . طوبى لمن حسن مع النّاس خلقه ، وبذل لهم معونته ، وعدل عنهم شرّه . غضوا أصواتكم « 1 » يا أيّها الناس ! اربعوا على أنفسكم ، أما إنكم لا تدعون أصمّ ولا غائبا ، إنّكم تدعون سميعا قريبا ، إنّه معكم .

--> ( 1 ) مجمع البيان ، الجزء الخامس ، صفحة 429 : روي أن النبي صلى اللّه عليه واله وسلّم كان في غزاة ، فأشرفوا على واد ، فجعل الناس يهللون ويكبرون ويرفعون أصواتهم ، فقال صلى اللّه عليه واله وسلّم : . . .